البغدادي
56
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
اختلف في تعدّي عدّ بمعنى اعتقد إلى مفعولين ، فمنعه قوم وزعموا في قوله « 1 » : ( الخفيف ) لا أعدّ الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزيته الإعدام أنّ « عدما » حال . وليس المعنى عليه . وأثبته آخرون مستدلين بقوله « 2 » : ( الطويل ) فلا تعدد المولى شريكك في الغنى * ولكنّما المولى شريكك في العدم وقوله : تعدّون عقر النّيب . . الخ * ا . ه وجه الاستدلال في البيت الأول أنّ قوله شريكك . وفي البيت الثاني أن قوله أفضل مجدكم ، معرفتان لا يجوز نصبهما على الحاليّة ، لأنها واجبة التنكير . وقوله : « الكميّ المقنّعا » منصوب على أنه المفعول الأوّل لتعدّون المحذوف بتقدير مضاف ، والمفعول الثاني محذوف ، أي : لولا تعدّون عقر الكميّ أفضل مجدكم . ولا يجوز أن يكون من العدّ بمعنى الحساب ، قال اللّخميّ في « شرح أبيات الجمل » « وأما عدّ ، من العدد وهو إحصاء الشيء ، فيتعدّى لمفعولين أحدهما بحرف الجرّ . وقد يحذف - تقول : عددتك المال ، وعددت لك المال » ا . ه . فهو متعدّ باللام ؛ وتقدير « من » لا يستقيم . وقدّر بعضهم من حروف الجرّ من ، وقال : هلّا تعدّون ذلك من أفضل مجدكم . نقله ابن المستوفى في « شرح أبيات المفصل » . وفيه نظر . وذكر أيضا وجوها أخر : « منها » أنّ أفضل مجدكم بدل من عقر النّيب . وفيه أن هذا ليس بدل اشتمال ولا بدل بعض لعدم الضمير ، ولا بدل كلّ لأنه غيره ، ولا بدل غلط لأنّه لم يقع في الشعر . و « منها » أنّه منصوب على
--> ( 1 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 338 ؛ والأصمعيات ص 187 ؛ والأغاني 2 / 139 ، 16 / 299 ، 17 / 155 ؛ وتخليص الشواهد ص 431 ؛ والدرر 2 / 238 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 56 ؛ والشعر والشعراء 1 / 244 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 166 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 391 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 148 . ( 2 ) البيت للنعمان بن بشير الأنصاري في ديوانه ص 29 ؛ وتخليص الشواهد ص 431 ؛ والدرر 2 / 238 ؛ وشرح التصريح 1 / 248 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 377 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 36 ؛ وشرح الأشموني 1 / 157 ؛ وشرح ابن عقيل ص 214 ؛ وهمع الهوامع 1 / 148 .